علي أكبر السيفي المازندراني
286
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
التقية الاضطرارية بتنقيح الملاك القطعي . وثالثاً : لما دلّ من نصوص التقية عموماً ممّا سبق ذكره في البحث عن حكم التقية الاضطرارية ، وما دلّ منها بالخصوص على إجزاء الصلاة المأتيّ بها عن تقية إذا كان في حالة الخوف من الضرر ، كصحيحي إسحاق وأبي بصير وموثّقتي عمّار ، وغيرها ممّا سبق ذكره في الطائفة السابعة . وقد سبق في تحرير آراء الفقهاء ذهاب جماعة منهم إلى هذا التفصيل . وممّن وافقنا في هذا التفصيل الشيخ الأعظم . وقد استشهد لذلك بنصوص لا إشكال في دلالة بعضها على المطلوب ( 1 ) . وقد سبق نصّ كلامه في أوائل هذا
--> ( 1 ) حيث قال : « نعم في بعض الأخبار ما يدلّ على اعتبار عدم المندوحة في ذلك الجزء من الوقت ، وعدم التمكّن من دفع موضوع التقية ، مثل : رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن إبراهيم بن شيبة قال : « كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) أسأله عن الصلاة خلف من يتولّى أمير المؤمنين وهو يرى المسح على الخفّين ، أو خلف من يحرّم المسح على الخفّين وهو يمسح ، فكتب ( عليه السلام ) : إن جامعك وإيّاهم موضع لا تجد بدّاً من الصلاة معهم ، فأذّن لنفسك وأقم ، فإن سبقك إلى القراءة فسبّح . فإنّ ظاهرها اعتبار تعذّر ترك الصلاة معهم . ونحوها ما عن الفقه الرضوي من المرسل ، عن العالم ( عليه السلام ) قال : ولا تُصلّ خلف أحد إلاّ خلف رجلين : أحدهما من تثق به وبدينه وورعه ، وآخر من تتقي سيفه وسوطه وشرّه وبوائقه وشيعته ، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة ، وأذّن لنفسك وأقم واقرأ فيها ، فإنه غير مؤتمن به . . . الخ . وفي رواية معمّر بن يحيى - الواردة في تخليص الأموال من أيدي العشّار - : إنّه كلّما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية . وعن دعائم الإسلام ، عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : لا تصلّوا خلف ناصب ولا كرامة ، إلاّ أن تخافوا على أنفسكم أن تُشهروا ويشار إليكم ، فصلّوا في بيوتكم ثم صلّوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوّعاً . ويؤيّده العمومات الدالّة على أنّ التقية في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم ، فإن ظاهرها حصر التقية في حال الاضطرار ، ولا يصدق الاضطرار مع التمكّن من تبديل موضوع التقية بالذهاب إلى موضع الأمن ، مع التمكّن وعدم الحرج . نعم ، لو لزم من التزام حرج أو ضيق من تفقّد المخالفين ، وظهور حالة في مخالفتهم سرّاً ، فهذا - أيضاً - داخل في الاضطرار . وبالجملة : فمراعاة عدم المندوحة في الجزء من الزمان الّذي يوقع فيه الفعل أقوى ، مع أنّه أحوط . نعم ، تأخير الفعل عن أوّل وقته لتحقيق الأمن وارتفاع الخوف ممّا لا دليل عليه ، بل الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه ، كما تقدّم » رسالة التقية : ص 26 - 27 .